عند محاولة الإنجاب، من الطبيعي البحث عن النصائح من الأصدقاء وأفراد العائلة ووسائل التواصل الاجتماعي والمصادر المتاحة عبر الإنترنت. ولكن، للأسف، ليست كل المعلومات المتعلقة بالخصوبة دقيقة. وفي الواقع، يمكن لبعض الخرافات الشائعة حول الخصوبة أن تسبب توتراً غير ضروري، وتؤدي إلى الحيرة، بل وقد تؤخر لجوء الزوج والزوجة إلى طلب الدعم المناسب.
تتأثر الخصوبة بالعديد من العوامل، بما في ذلك العمر، والصحة الإنجابية، ونمط الحياة، والوضع الطبي. وعلى الرغم من توفر كم كبير من المعلومات اليوم، فإن التمييز بين الحقائق والمعلومات غير الصحيحة أمر مهم لاتخاذ قرارات واعية خلال رحلة الخصوبة.
في بنون، نؤمن بأن التثقيف جزء مهم من رعاية الخصوبة. وفهم الحقيقة وراء المفاهيم الخاطئة الشائعة يمكن أن يساعد الزوج والزوجة على التعامل مع علاج تأخر الإنجاب بمزيد من الثقة والوضوح.
الشائعة الأولى: إذا كان لديكما طفل سابقاً، فلا يمكن أن تكون هناك مشكلة في الخصوبة
يفترض الكثير من الأزواج أنه بما أنهما تمكنا من الحمل بنجاح في السابق، فلن يواجهوا أي صعوبة في الحمل مرة أخرى.
لكن العقم الثانوي أكثر شيوعاً مما يعتقده الكثيرون. فقد تتغير الخصوبة مع مرور الوقت نتيجة التقدم في العمر، أو التغيرات الهرمونية، أو الحالات الطبية، أو عوامل نمط الحياة، أو التغيرات في جودة الحيوانات المنوية.
حتى في حال حدوث حمل سابق، من الممكن أن يواجه الزوج والزوجة تحديات عند محاولة الحمل مرة أخرى وهو ما يعرف بالعقم أو تأخر الحمل الثانوي. وإذا استغرق حدوث الحمل وقتاً أطول من المتوقع، فقد يكون من المفيد مناقشة الحالة مع طبيب متخصص في الخصوبة.
الشائعة الثانية: مشكلات الخصوبة تكون عادةً بسبب الزوجة
من أكثر الخرافات المستمرة حول الخصوبة الاعتقاد بأن العقم مشكلة مرتبطة بالزوجة بشكل أساسي.
في الواقع، تساهم العوامل المتعلقة بالزوج في نسبة كبيرة من تحديات الخصوبة، وقد تصل إلى 30٪. ويمكن أن يؤثر عدد الحيوانات المنوية، وحركتها، وشكلها، والتوازن الهرموني، والصحة الإنجابية، في قدرة الزوج والزوجة على حدوث الحمل.
وفي ما يصل إلى 20–30٪ من الحالات، تكون العوامل المتعلقة بالخصوبة مرتبطة بالزوج والزوجة معاً. وفي نحو 10–20٪ من الحالات، قد تكون أسباب صعوبة الحمل غير معروفة.
ولهذا السبب، يشمل تقييم الخصوبة عادةً الزوج والزوجة معاً، بدلًا من التركيز على أحدهما فقط.
إن فهم الخصوبة باعتبارها رحلة مشتركة يساعد الزوج والزوجة على اكتشاف التحديات المحتملة في وقت مبكر، واستكشاف الحلول المناسبة معاً.
الشائعة الثالثة: انتظام الدورة الشهرية يعني أن الخصوبة طبيعية
يُعد انتظام الدورة الشهرية غالباً مؤشراً ايجابياً، لكنه لا يعني بالضرورة أن الخصوبة طبيعية.
فقد تكون الدورة الشهرية منتظمة، ومع ذلك تواجه الزوجة مشكلات تتعلق بجودة البويضات، أو مخزون المبيض، أو بطانة الرحم المهاجرة، أو انسداد قناتي فالوب، أو غيرها من الحالات التي تؤثر في الجهاز التناسلي.
وبالمثل، قد لا تسبب بعض مشكلات الخصوبة أي أعراض واضحة على الإطلاق.
لذلك، توفر الدورة الشهرية المنتظمة معلومات مفيدة، لكنها تمثل جزءاً واحداً فقط من الصورة الكاملة للخصوبة. وعليه فإن التقييم الشامل لأسباب تأخر الحمل تعد ضرورة لفهم الأسباب والتشخيص الصحيح.
الشائعة الرابعة: التوتر هو السبب الوحيد لعدم حدوث الحمل
يُقال للكثير من الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في حدوث الحمل: «فقط حاولوا الاسترخاء».
ورغم أن التوتر المزمن يمكن أن يؤثر في الصحة العامة والحالة النفسية، فإنه نادراً ما يكون السبب الوحيد للعقم.
غالباً ما ترتبط تحديات الخصوبة بعوامل طبية أو بيولوجية يمكن تحديدها من خلال التقييم والفحص، وتتطلب تشخيصاً وعلاجاً مناسبين.
يمكن أن يكون تقليل التوتر مفيداً للصحة النفسية، لكنه لا ينبغي أن يحل محل التقييم الشامل للخصوبة عندما يتأخر حدوث الحمل.
الشائعة الخامسة: يمكن الانتظار أو تأجيل محاولة الإنجاب إلى أي عمر
ساعدت التطورات في علاجات الخصوبة الكثير من الأشخاص على تكوين أسر في مراحل عمرية متقدمة، إلا أن العمر لا يزال عاملاً مهماً في الخصوبة.
تنخفض خصوبة المرأة بشكل طبيعي مع التقدم في العمر، ويشتد الانخفاض خاصةً بعد منتصف الثلاثينيات. كما تنخفض كمية البويضات وجودتها مع مرور الوقت، مما قد يجعل حدوث الحمل أكثر صعوبة.
كما تتغير خصوبة الرجل نوعاً ما مع التقدم في العمر، وإن كان ذلك عادةً بشكل تدريجي.
إن فهم تأثير العمر في الخصوبة يمكن أن يساعد الزوج والزوجة على اتخاذ قرارات واعية وطلب التوجيه الطبي عند الحاجة.
الشائعة السادسة: اتباع نمط حياة صحي يضمن حدوث الحمل
يُعد الحفاظ على نمط حياة صحي أمراً مهماً للصحة الإنجابية، لكنه لا يضمن حدوث الحمل.
فاتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، وتجنب التدخين، كلها أمور تدعم الخصوبة. ومع ذلك، قد يواجه بعض الأزواج تحديات في الخصوبة رغم قيامهم بكل ما هو «صحيح».
فالحالات الطبية، والعوامل الوراثية، والمشكلات الهرمونية، واضطرابات الجهاز التناسلي، يمكن أن تؤثر في الخصوبة بغض النظر عن خيارات نمط الحياة.
تساعد العادات الصحية على تحسين فرص حدوث الحمل، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التقييم الطبي المتخصص عند مواجهة صعوبات في الحمل.
الشائعة السابعة: علاج الخصوبة يعني دائماً أطفال الأنابيب
يفترض الكثير من الأشخاص أن زيارة عيادة الخصوبة تعني تلقائياً الخضوع لعلاج أطفال الأنابيب.
لكن رعاية الخصوبة تشمل مجموعة واسعة من خيارات التشخيص والعلاج. فقد يستفيد بعض الأزواج من إجراء تغييرات في نمط الحياة، أو متابعة الإباضة، أو استخدام الأدوية، أو العلاج الهرموني، أو بعض الإجراءات الأخرى التي لا تتطلب أطفال الأنابيب.
ويهدف تقييم الخصوبة إلى فهم سبب المشكلة والتوصية بالنهج الأنسب لكل حالة على حدة.
أطفال الأنابيب هو أحد الخيارات المتاحة، وليس نقطة البداية لكل مريض إلا في حالات معينة.
الشائعة الثامنة: إذا كان تحليل السائل المنوي طبيعياً، فلا يمكن أن تكون المشكلة متعلقة بخصوبة الزوج
يوفر تحليل السائل المنوي الطبيعي معلومات مهمة، لكنه لا يكشف بالضرورة الصورة الكاملة.
فقد تؤثر عوامل إضافية مثل وظيفة الحيوانات المنوية، وسلامة المادة الوراثية فيها وتكسر الحمض النووي، والصحة الهرمونية، وغيرها من العوامل المتعلقة بالجهاز التناسلي، في الخصوبة.
وفي بعض الحالات، قد يواجه الزوج والزوجة صعوبة في حدوث الحمل رغم أن فحوصات الخصوبة الأساسية تبدو طبيعية.
ولهذا السبب، يمكن أن يكون التقييم الشامل للخصوبة مهماً عندما يتأخر حدوث الحمل.
الشائعة التاسعة: مشكلات الخصوبة تظهر دائماً من خلال أعراض واضحة
تتطور العديد من مشاكل الخصوبة دون أعراض واضحة أو علامات تحذيرية ظاهرة.
فحالات مثل بطانة الرحم المهاجرة، وانسداد قناتي فالوب، وانخفاض مخزون المبيض، وبعض مشكلات الخصوبة لدى الرجال، قد لا تسبب أعراضاً ملحوظة في مراحلها المبكرة.
وقد لا يكتشف بعض الأزواج وجود مشكلة في الخصوبة إلا بعد مرور أشهر أو سنوات من محاولة حدوث الحمل.
وهذا يؤكد أهمية طلب المشورة الطبية المتخصصة إذا لم يحدث الحمل خلال المدة الموصى بها.
الشائعة العاشرة: العقم يعني استحالة حدوث الحمل
ربما تكون أكثر الخرافات ضرراً حول الخصوبة هي الاعتقاد بأن العقم يعني استحالة أن يصبح الشخص والداً.
العقم يعني ببساطة عدم حدوث الحمل بعد مرور فترة معينة من المحاولة، ولا يعني عدم وجود خيارات علاجية متاحة.
اليوم، يمكن التعامل مع العديد من تحديات الخصوبة من خلال العلاج الطبي، وتقنيات المساعدة على الإنجاب، وتغييرات نمط الحياة، أو خطط رعاية خصوبة مخصصة.
وتواصل التطورات في مجال تقنيات الإنجاب المساندة وطب الإنجاب مساعدة العديد من الأزواج على تحقيق حمل ناجح، حتى في حال وجود تحديات كبيرة تتعلق بالخصوبة.
لماذا تعد المعلومات الدقيقة مهمة؟
يمكن أن تسبب الخرافات المتعلقة بالخصوبة قلقاً غير ضروري، وتؤخر التشخيص، وتمنع الزوج والزوجة من طلب المساعدة التي يحتاجان إليها في الوقت المناسب.
فالمعلومات الدقيقة تمنح الزوج والزوجة القدرة على اتخاذ قرارات واعية بشأن صحتهما الإنجابية، واتخاذ خطوات استباقية عند ظهور أي مخاوف.
وكلما تم اكتشاف مشكلات الخصوبة المحتملة في وقت مبكر، يتمكن الزوجان من البدء بالدعم والعلاج المناسبين في وقت أسرع.
في بنون، نشجع الزوج والزوجة على طرح الأسئلة، والبحث عن المعلومات الموثوقة، والتعاون بشكل وثيق مع أطباء الخصوبة المتخصصين الذين يمكنهم تقديم التوجيه المبني على الأدلة العلمية، بعيداً عن المفاهيم الخاطئة والمعلومات المغلوطة.
الخلاصة
تنتشر الخرافات حول الخصوبة، لكن تصديقها قد يؤدي أحياناً إلى تأخير الدعم والعلاج الذي يحتاج إليه الزوج والزوجة خلال رحلتهما نحو الأبوة والأمومة.
إن فهم الحقائق المتعلقة بالخصوبة، والعمر، والصحة الإنجابية، وخيارات العلاج، يساعد الزوج والزوجة على اتخاذ قرارات بثقة، وطلب الرعاية الطبية في الوقت المناسب.
في بنون، يلتزم فريقنا المتخصص في الخصوبة بتقديم رعاية قائمة على الأدلة العلمية، وتوجيه مخصص، ودعم إنساني لمساعدة الأزواج على خوض كل مرحلة من مراحل رحلة الخصوبة بوضوح وثقة.



